أفادت وكالة مهر للأنباء أن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية، قال خلال برنامج تلفزيوني مساء الخميس، موضحاً بعض الادعاءات والتكهنات حول التوافق بين إيران وأمريكا: "أولاً، التغير في مواقف المسؤولين الأمريكيين ليس أمراً غير مسبوق. لقد رأينا في الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية، وبعبارة أخرى في العام ونصف العام الماضيين، مواقف مختلفة ومتناقضة من المسؤولين الأمريكيين، وقد تكرر ذلك عدة مرات. وفيما يتعلق بموضوع المفاوضات، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عدة مرات أنها دخلت العملية الدبلوماسية بحسن نية وبنهج مسؤول".
وأشار بقائي إلى أن "المشكلة التي واجهناها منذ البداية في هذه العملية الدبلوماسية كانت ناجمة عن النهج المتناقض للمسؤولين الأمريكيين"، قائلاً: "بالإضافة إلى أنهم ارتكبوا في مناسبتين خلال المفاوضات اعتداءين عسكريين على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وارتكبوا جرائم لا تحصى، فإنه خلال هذه الفترة التي استمرت شهرين، من أبريل حتى الآن، والتي كنا فيها في وضع وقف إطلاق النار المعلن، قامت كل من أمريكا والكيان الصهيوني بانتهاك وقف إطلاق النار عدة مرات. وفي الليالي القليلة الماضية فقط، شهدنا هجمات عسكرية أمريكية على البنى التحتية لبلادنا في الجنوب، واستهداف خزاني مياه في سيريك".
وأضاف بقائي: "لذلك، نشهد أنهم في الوقت الذي يتحدثون فيه عن الدبلوماسية والمفاوضات، يلجأون إلى القوة والإجراءات غير القانونية والإجرامية. لقد كان موقف المفاوضات واضحاً بالنسبة لنا منذ البداية. وقد قلنا سابقاً إن الجزء الأكبر من النص قد تم الانتهاء منه بشكل شبه نهائي. وكانت المشكلة تنشأ من أن المسؤولين الأمريكيين كانوا في كل مرة يطرحون مطلباً جديداً أو يغيرون مواقفهم؛ سواء من خلال ممثليهم أو من خلال المقابلات المتعددة التي أجروها مع وسائل الإعلام."
المشكلة تكمن في المواقف الأمريكية المتناقضة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن أمريكا حاولت خلال هذه الفترة فرض مجموعة من المطالب والرغبات غير المعقولة، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت، سواء في الساحة الدبلوماسية أو الميدانية، أنها لن تستسلم بأي حال من الأحوال لظروف ومطالب الطرف المقابل.
وقال المتحدث: "إن السبب في أنهم (الأمريكيين) يصوغون رواياتهم بهذا الشكل هو أن يوحوا بطريقة ما بأن العملية الدبلوماسية تأثرت بالضغوط والتهديدات وأدت إلى نتيجة إيجابية. كل هذا هو ليوحي بأن هذه الطريقة مجدية. لقد أثبتنا أنه إذا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتراجع عن مواقفها المبدئية تحت الضغط والتهديد، فكان ينبغي عليها أن تفعل ذلك قبل عام ونصف أو عام مضى".
وأضاف: "لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عملياً أن ما حددته كخط أحمر هو مصالح الشعب الإيراني، ولن يتم التسامح إطلاقاً في هذا المجال. فيما يتعلق بالوضع الأخير، فقد تأثر المسار الدبلوماسي بطبيعة الحال بالإجراءات غير القانونية التي اتخذتها أمريكا في عدوانها على البلاد. لا يزال الوسطاء نشطين، وكلاً من باكستان وقطر يتابعان الملف. وقد أعلنا موقفنا بشفافية تامة. قام مستشار وزير الخارجية القطري بزيارة إيران، وتمت مناقشات حول بعض النقاط، ولكن كما ذكرت، وبسبب الإجراءات الأمريكية، فقد تأثر المسار الدبلوماسي منطقياً. من الناحية النصية، فإن النص شبه نهائي في معظمه. المشكلة هي أن المواقف الأمريكية المتناقضة تسببت دائماً في اضطراب وإعاقة هذا المسار".
اتخاذ القرار بشأن نص التفاهم ينتظر استنتاجات المراجع المختصة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رداً على سؤال حول بعض التكهنات الإعلامية بشأن زمان ومكان عقد جلسة توقيع التفاهم الأولي بين إيران وأمريكا، أن هذه الأمور يجب أن توضع في إطار التكهنات الإعلامية ذاتها. وأضاف: "الأصل في الموضوع هو أنه حالما يتم التوصل إلى نتيجة نهائية، سيتم الإعلان عنها. عملية اتخاذ القرار في بلادنا واضحة تماماً؛ فالمراجع المختصة في النظام يجب أن تصل إلى استنتاج بشأن كل جزء من النص وأي تفاهم محتمل. وبمجرد أن نصل إلى استنتاج نهائي، سنعلن ذلك رسمياً".
وتابع المتحدث: "سائر الأمور المتعلقة بهذا الموضوع، بما في ذلك كيفية توقيع التفاهم، سأطرح في المرحلة التالية في رأيي. ما سمعتموه حتى الآن حول هذه الموضوعات كان في الغالب في حدود التكهنات الإعلامية".
آخر تطورات مضيق هرمز
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في معرض رده على سؤال حول آخر تطورات مضيق هرمز والموضوعات المطروحة بشأنه، إن العالم يشهد أنه على الرغم من الإجراءات المسؤولة التي اتخذتها إيران وقواتها المسلحة للمساعدة في المرور الآمن عبر مضيق هرمز، فإن أمريكا، وللأسف، من خلال الإجراءات التي قامت بها، وخاصة خلال الليالي القليلة الماضية، جعلت هذه المنطقة غير آمنة بشكل غير مسبوق.
وأضاف بقائي: "أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة أنه نظراً للوضع الذي نشأ نتيجة الإجراءات الأمريكية، فإنه لا يمكن حالياً المرور الآمن عبر مضيق هرمز. لذلك، أُعلن أن مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن. وسبب ذلك، والسبب الحصري لهذا الوضع، هو الإجراءات غير القانونية والعدوانية التي قامت بها أمريكا، والتي حدثت للأسف خلال الليالي القليلة الماضية من خلال استهداف منشآت بلادنا في جنوب البلاد".
وأشار المتحدث إلى أن "الأمريكيين قاموا أيضاً بهجمات مميتة على السفن التجارية"، مضيفاً: "على سبيل المثال، تضررت ثلاث سفن هندية وفقد العديد من البحارة الهنود حياتهم. هذا الوضع يظهر أن أمريكا، بإجراءاتها، تعتدي على الملاحة البحرية الدولية والتجارة البحرية الحرة، وتجعلها غير آمنة".
وشدد بقائي على أن "الوضع في مضيق هرمز قد نشأ نتيجة للإجراءات الأمريكية خلال اليومين أو الثلاثة أيام الماضية، وقد تم إصدار التحذيرات اللازمة من قبل القوات المسلحة لبلادنا بأن على السفن توخي الحذر؛ لأنه في هذه الظروف لن يكون من الممكن تأمين الأمن".
لم نصل بعد إلى استنتاج نهائي بشأن نص مذكرة تفاهم إنهاء الحرب
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في معرض رده على سؤال حول آخر مستجدات نص مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، أن المسؤولين في البلاد شددوا مراراً على أنهم، بغض النظر عن الخطابات والتهديدات والادعاءات التي يطلقها الطرف المقابل، يركزون على مصالح الشعب الإيراني.
وشدد المتحدث على أن "إيران تواصل عملها. وبخصوص نص هذه المذكرة بشكل عام، متى توصلنا إلى استنتاج مفاده أنها تحقق مصالح الشعب الإيراني، فسنعلن ذلك بوضوح تام. حتى هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليكم، لم نصل بعد إلى استنتاج نهائي في هذا الشأن. هذه المسألة مهمة جداً وتدرس حالياً من قبل المؤسسات المختصة صاحبة القرار، وبمجرد أن نصل إلى استنتاج، سنقوم بالإعلان عنه بالتأكيد".
/انتهى/
تعليقك